لا أدري أيصح أن نطلق على ما يفعله بعض المجتهدين في معرض الرياض الدولي للكتاب بأنه حصار على المرأة وإبداعها الثقافي، وهل يمكن أن نفسر المسألة بأنها نظرة تختصر المرأة في كونها أداة للإغراء فقط، محرمٌ عليها التفكير والإبداع.
يمكن أن يكون هذا التفسير شاطحا وأن المسألة لا تعدو كونها عادات ما أنزل الله بها من سلطان أو أن بين جمع غفير من جمهور معرض الرياض الدولي للكتاب وأنا أحدهم ، وبين هؤلاء الشبان المهيئين للزلل سوء تفاهم ليس إلا.
عندما أرى منصتين للتوقيع والاهداء تتوسطان ساحات المعرض و تطلان على المدخل الرئيس للمبنى، أتساءل من أعطى الرجال الحق أن يستأثروا بهذا المكان، بينما تنزوي المرأة المبدعة مضطرة لأن تلف نصف المعرض ثم تدخل في جناح الأطفال لتجر كتبها إلى آخر الممر لتقف بعيدة في ركن يحاصره الباحثون عن الأخطاء، والذي تشتعل عيونه لمراقبة كل حركاتها وسكناتها في منظر (يكسر الخاطر).
عندما كانت المؤلفات ومنهن أستاذة الأدب في جامعة تبوك ورئيسة اللجنة النسائية في أدبي تبوك والكاتبة الدكتورة عائشة الحكمي قادمة من هناك للاحتفال بتوقيع مجموعتها القصصية الأولى (في ركن عينيك قررت أن أحب).
كنت أتساءل ما الذي جلب ستة رجال لمراقبة التوقيع ونهر البائع ومحاصرة المارة بينما كانت الدكتورة عائشة متسترة بشكل لا يمكن لأحد أن يزيد عليه، هل المطلوب أن تتوقف هذه الكاتبة التي نفخر بها عن الإبداع، أو التواصل مع العامة.
في ذلك المساء والذي عقب توقيع الكاتبة رهايف الشريف التي تحملت السفر من مدينة جدة إلى الرياض محملة بآمال صادقة أن يشاركها الجميع فرحتها بصدور خواطرها الشعرية (ريق الكرز)، لتجد الأجواء مماثلة لما وجدته الدكتورة.
أقول في ذلك المساء كنت أستمع لأحد المتشددين في المنع خوفا مما يمكن أن يقع، حيث كان يؤكد بعض الشائعات التي سرت في المعرض حول منع توقيع الرجال إلا للرجال، ومنع توقيع النساء إلا للنساء، باعتبار اختلاط التواقيع ربما محرم أو قد يفضي لمحرم (الله أعلم).
أشياء كثيرة غير مفهومة وعلى رأسها تخصيص أيام للرجال فقط ، وأخرى للجميع (عوائل وأفراد)، نظرا للمطالب التي وصلت للوزارة بحسب ما يقوله المسئولون هناك، وأعتقد أن هذا التوزيع أكثر شيء غرابة ً رأيت في حياتي,
لو كان الأمر هو تخصيص أوقات للجميع (عوائل وأفراد) وأخرى للنساء فقط لكان مقبولا باعتبار أن بعض النساء يتضايقن من كثرة الرجال أو يردن أن يأخذن راحتهن مثلا..وما إلى ذلك،
أما أن يطلب الرجال أياما خاصة بهم فهو أمر غير مفهوم ، فليس من الوارد أن يكون السبب خوفهم من تحرش النساء، أو فتنتهن، فالمكتبات تعج يوميا بجموع الرجال والنساء و العوائل، وكذلك في عموم الأسواق، فهل يا ترى يوجد من الرجال من لا يذهب إلى مكتبة منتظرا يوم الرجال في معرض الرياض الدولي.
أعتقد أن البعض يتصرف ربما بردود أفعال دون أن يزن الأمور وفقا لشريعة الله، ثم حاجات المجتمع الحديث، ليت هؤلاء يرون حجم الضرر الذي يلحق بالعارضين من جراء تخصيص أيام للرجال، أو يحسون بشعور تلك الفتاة القادمة من أقاصي البلاد، ثم تحاصر مع بقية المؤلفات في ذلك الركن، ربما يغيرون بعض آرائهم، أو يتقبلون على أقل تقدير وجود رأي مخالف لهم..تحياتي،،
msafaliq@gmail.com